السيد جعفر مرتضى العاملي

21

مختصر مفيد

والخلاصة : أن البداء بمعنى أن يظهر لله سبحانه ما كان خافياً عنه فهو غير جائز على الله سبحانه ، والجائز عليه هو فقط تجسد وظهور وتحقق الأمور التي يعلمها خارجاً . . فيكون هذا التجسد تحقق للمعلوم بالنسبة لله سبحانه . وأما بالنسبة للبشر فهو ظهور لما كان خافياً عنهم . . ونعود فنكرر : أننا نحن الذين نقرر لغيرنا معنى البداء الذي نعتقد به ، وعليهم أن يأخذوا بأقوالنا ، ويناقشونا على هذا الأساس . . وليس لهم أن يخترعوا ما يحلو لهم ، ثم يبدأون بحملات التشهير ، والسب والشتم ! ! رابعاً : قد قلنا أكثر من مرة : إن الله سبحانه يقرر الأعمار والأرزاق مثلاً وفق الحكمة ، ومقتضيات السنن التي أجراها في المخلوقات . ويكتب ذلك في اللوح . ولكنه لا يكتب فيه الأمور العارضة ، فلا يقول : إن الذي عمره مئة سنة سوف يقتل وهو ابن خمسين . وسوف يعاقب قاتله لأنه كان السبب في حرمانه من بقية عمره . كما أنه يكتب ذلك العمر في اللوح ، ولا يكتب فيه أنه سيقطع رحمه ، وسيَنْقُص - بسبب ذلك - من هذا العمر المكتوب ثلاثين سنة ، فيخبر النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، الناس بهذا العمر المكتوب في لوح المحو والإثبات ، ولا يخبرهم بعروض القتل عليه ، ولا بأنه سيقطع رحمه لأن الغرض هو بيان ما كتبه الله وفق الحكمة ، وليس بيان تعديات الإنسان